السيد الخميني

42

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

العنان ان يفعل في خلواته ما يشاء . في حين ان الإسلام ليس فيه خلوة أو علن ، فإذا كنت فردا فإنك تحت مراقبة الخالق وإذا كان معك أحد فإنك كذلك وهكذا دواليك . البعد السياسي والاجتماعي للإسلام أحد ابعاد شخصية الانسان ، انه يريد ان يعيش حياة اجتماعية في هذه الدنيا المادية ، يريد ان يقيم حكومة ، يريد تأسيس أشياء أخرى مثلا ترتبط بجانبه المادي ، الاسلام ينطوي على قوانين لذلك أيضا ، فقد وردت من الآيات والروايات في السياسة ما لم يرد مثله في العبادة مثلا . لاحظوا ان هناك أكثر من خمسين كتابا فقهيا ، سبعة أو ثمانية منها ترتبط بالعبادات والباقي يرتبط بالسياسة والاجتماع والمعاشرة وأمثالها . ونحن تركنا كل ذلك جانبا وتمسكنا ببعد واحد ، تمسكنا بأضعف الابعاد . لقد عرضوا الاسلام بصورة مشوهة بدرجة صدقنا نحن أيضا بان الإسلام لا علاقة له بالسياسة ! السياسة لقيصر والمحراب لعالم الدين وان كانوا لا يتركون المحراب لنا . الاسلام دين السياسة ، الاسلام له حكومة ، أقرأوا عهد الأمير ( الإمام علي ) وكتابه إلى مالك الأشتر « 1 » ، سوف ترون على ماذا ينطوي الإسلام ، طالعوا أوامر الرسول وأوامر الإمام علي عليه السلام في الحروب وفي السياسة ولاحظوا على ماذا تنطوي . ان لدينا كل هذه الثروات لكننا غير مؤهلين للاستفادة منها ، لدينا الثروة ، لدينا كل شيء ولكننا لم نبلغ مستوى الاستفادة منها ، تماما كما هو حال إيران التي تمتلك كل شيء إلا انهم يعطونه للغير . ان كتبنا وتراثنا الاسلامي غني وينطوي على كل شيء ولكن خبرائهم عرضوا الاسلام علينا بصورة مشوهة . دراسات المستعمرين في البلدان الإسلامية منذ ذلك الحين الذي فتح فيه طريق أوروبا نحو آسيا والشرق وخبرائهم يدرسون ويطالعون ، فهم واعون وانا وأنت كنا في نوم عميق في مدارسنا ! لقد درسوا أراضي إيران شبرا شبرا ولديهم الآن خرائط عن كل بقعة فيها نفط وكل بقعة فيها نحاس . لقد جاء هؤلاء الخبراء إلى هذه الصحارى القاحلة على ظهر الجمال وذهبوا بحثا عن ثرواتنا وسجلوا كل ما وجدوه . كذلك كانت مطالعاتهم فيما يتعلق بنا ، فادركوا بعد دراسات مطولة بان الامر الذي يمكن ان يقف بوجههم هو الاسلام وخدمة الاسلام ، لذا فقد ضربوا الإسلام وعزلوه حتى عن الأمة الاسلامية وعن خدام القرآن ، فحتى بعض خدمة القرآن لا يمكنك أفهامهم بان الاسلام دين سياسة ، فربما اعتبروا هذا الامر نقصا في الاسلام ! . ان الاسلام له نظام حكم ، لا كما هو حال هذه الأنظمة ، في الاسلام حكومة ، في الاسلام امامة ، فيه خلافة ، فقد شكل نبي الاسلام حكومة ، وكانت للأمير ( الإمام علي ) " سلام الله عليه " حكومة

--> ( 1 ) نهج البلاغة الرسالة رقم 53 عهد أمير المؤمنين إلى مالك الأشتر .